الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
442
موسوعة التاريخ الإسلامي
على الرسول صلّى اللّه عليه وآله كانت هي حضور موسم الحج أو العمرة ووفود العرب إليهم لذلك وهم قد سمعوا بأمره صلّى اللّه عليه وآله . وتختلف صورة الخبر لدى القميّ في تفسيره قال : كان الوليد بن المغيرة شيخا كبيرا مجرّبا من دهاة العرب . . . وكان له مال كثير وحدائق ( في الطائف ) وكان له عشرة بنين بمكّة ، وعشرة عبيد عند كلّ عبد ألف دينار يتّجر بها - وتلك هي القنطار في ذلك الزمان - ولذا كان قد قال لقريش : أنا أتوحّد بكسوة البيت سنة وعليكم في جماعتكم سنة ، ولذلك سمّاه اللّه ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً « 1 » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقعد في الحجر فيقرأ القرآن . . . فاجتمعت قريش إلى الوليد فقالوا : يا أبا عبد شمس ، ما هذا الّذي يقول محمّد ؟ أشعر هو ؟ أم كهانة ؟ أم خطب ؟ فقال : دعوني أسمع كلامه . فدنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا محمّد أنشدني من شعرك ! قال : ما هو شعر ، ولكنّه كلام اللّه الّذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه . فقال : أتل عليّ منه شيئا . فقرأ رسول اللّه حم السجدة فلمّا بلغ إلى قوله : فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ « 2 » اقشعرّ الوليد وقامت كلّ شعرة في رأسه ولحيته . ومرّ إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك . فمشوا إلى أبي جهل ( عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي ) فقالوا له : يا أبا الحكم ، انّ أبا عبد شمس قد صبا إلى دين محمّد ، أما تراه لم يرجع إلينا !
--> ( 1 ) المدّثر : 11 . ( 2 ) فصّلت : 13 .